مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

448

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وحكى عن ابن أبي عقيل الإيماء إليه « 1 » ، كما حكاه العلّامة في المختلف عنه وعن ابن الجنيد « 2 » ، واستحسنه السيّد السند « 3 » . واحتجّ المشهور بقوله تعالى : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ » ، حيث عبّر فيها بالباء الدالّة على التبعيض كما بيّنه الإمام الباقر عليه السلام في صحيح زرارة ، قال : « . . . فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال : « بِوُجُوهِكُمْ » ثمّ وصل بها « وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » . . . » « 4 » . فإنّ الإمام عليه السلام صرّح بأنّ الواجب في المسح بعض مواضع الغسل ، وعلّل ذلك بقوله تعالى : « بِوُجُوهِكُمْ » ولم يقل : ( وجوهكم ) ، فالباء للتبعيض كما هو الحال في قوله عزّ من قائل : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » « 5 » ، فيستفاد من هذه الصحيحة أنّ المسح لا يجب في جميع الوجه « 6 » . كما احتجّ له بأخبار الجبهة والجبين « 7 » ، ومن المستهجن جدّاً أن يعبّر عن تمام الوجه بالجبين أو الجبينين ؛ لأنّه مثل إطلاق الأنف وإرادة تمام الوجه ، فلو كان الواجب مسح تمام الوجه لما عبّر عنه في الأخبار المذكورة بالجبهة أو الجبين « 8 » . واحتجّ لابن بابويه بأنّه تعالى بيّن في الغسل الوجه واليدين وأحال في التيمّم عليه . وبما رواه سماعة ، قال : سألته : كيف التيمّم ؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين « 9 » . ولأنّ طهارة الماء أكمل وقد وجب فيها الاستيعاب فإيجابه في الأنقص أولى « 10 » . وأجيب عن الأوّل بمنع الحوالة على الغسل ، والفارق وجود الباء الدالّة على التبعيض . وعن الثاني بالمنع من صحّة السند ،

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 386 . ( 2 ) المختلف 1 : 267 . ( 3 ) المدارك 2 : 222 . ( 4 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 . ( 5 ) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 10 : 225 . ( 6 ) انظر : الحدائق 4 : 346 . جواهر الكلام 5 : 195 . مصباح الفقيه 6 : 290 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 135 . ( 7 ) جواهر الكلام 5 : 195 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 135 - 136 . ( 9 ) الوسائل 3 : 365 ، ب 13 من التيمّم ، ح 3 . ( 10 ) المختلف 1 : 269 . غاية المرام 1 : 93 .